الجمعة , يوليو 20 2018
الرئيسية / الأخبار / ……… وقالت الانقاذ (١٧) محمد بشير ابونمو 

……… وقالت الانقاذ (١٧) محمد بشير ابونمو 

 

الاتحاد الاوروبى وابتزاز الحكومات الفاشلة باسم الهجرة ….. حكومة الموتمر الوطنى مثالا  (٢-٢)  


فى الحلقة السابقة ( وقالت الانقاذ (١٦) ، أوردنا ترجمة وتلخيصا عن قرارات الاتحاد الاوروبى فى اجتماعهم الأخير فى بروكسل والذى تم بطلب من الحكومة الايطالية الجديدة ، وذلك لمساعدتها على محاربة الهجرة الغير شرعية الى أوروبا باعتبار ان معظم المهاجرين من افريقيا يقصدون سواحلها اولا للعبور الى بقية دول الاتحاد  . وذكرت ُ  ايضا فى نفس الحلقة ان من اهم واخطر القرارات فى الاتفاق الأخير هى ما سمى بإنشاء (منصات انطلاق إقليمية ) ، وهى عبارة عن مشروع مخيمات يتم إنشائها من قبل الاتحاد الاوروبى  فى بعض دول شمال افريقيا بعد اخذ موافقة هذه الدول ، وذلك لاستيعاب من يتم القبض عليهم من المهاجرين قبل وصولهم الى سواحل المتوسط او من يتم إرجاعهم من قبل خفر  السواحل للدول الافريقية المطلة على البحر المتوسط قبل عبور المهاجرين الى  اعالى البحار والوصول  الى السواحل الأوروبية . الأنباء الواردة حتى الان بخصوص هذا الموضوع ، ان كل دول الساحل الافريقى مثل ليبيا ، مصر ، تونس والجزاير والمغرب قد رفضت انشاء هذه المخيمات ( المنصات ) فى أر اضيها ، عدا حكومة الموتمر الوطنى فى  السودان والتى لا تربطها ساحل على البحر المتوسط . الغرض المعلن من هذه المخيمات( من قبل الاتحاد الاوروبى )  هو  ابقاء المهاجرين بعيدا عن السواحل الأوربية ومحاولة فرزهم وغربلتهم لتحديد اللاجى الحقيقى حسب المعايير الدولية من تلك الفئة المهاجرة من اجل تحسين الظروف المعيشية او  الانتقال للعيش فى الغرب ولكن بالوصول اليه بشكل غير شرعى ومن ثم تقنين وضعه هناك لاحقا ، وهذه هى الفئة الغالبة بالطبع وبالتالى ابعادها مبكرا وإرجاعها الى بلدها وبالتالى تجنيب  دول الاتحاد المزيد من الاعباء المالية والتداعيات السياسية المرتبطة بالتدفق الهائل exodus للمهاجرين الى دول الاتحاد الاوروبى . 
اما الغرض الغير المعلن من قبل الاتحاد الاوروبى هو ابعاد كل القادمين الى أوروبا قبل وصولهم الى المياه الإقليمية للدول المطلة على سواحل البحر المتوسط مثل إيطاليا وتركيا  وبالتالى قفل ملف الهجرة الغير شرعية بشكل نهائي ، اما موضوع انشاء مخيمات ( منصات ) للفرز الاولى primary screening ما هو الا حيلة خبيثة من هذه الدول( وهى محقة على كل حال )  للالتفاف على القوانين الدولية للهجرة ، ولتمرير هذه الحيلة تقوم الدول الأوروبية بتجهيز هذه المخيمات وتقديم بعض المغريات للدول المستهدفة بشمال افريقيا فى شكل مساعدات مالية واقتصادية وذلك للحصول على موافقتها ، وفى النهاية يُترك الامر لهذه الدول لإدارة هذه المعسكرات بكل ما يترتب على الدولة المعنية من اعباء مالية  واقتصادية و اجتماعية وتعقيدات أمنية . 
اما السؤال الجوهرى هو : لماذا رفضت كل هذه الدول العروض الأوروبية لإقامة المخيمات فى أراضيها وقبل بها السودان ؟ 
والاجابة على ذلك ، هى ان هذه الدول وبمختلف أنظمة الحكم فيها ، يتم اتخاذ مثل هذه القرارات بمنهج وعقلية " رجال الدولة " ، الذين يوازنون دائماً ما بين المنافع المالية والاقتصادية المتوقعة من هذه العروض والأضرار او المخاطر المتوقعة ، وبالتالى يرجحون دائماً مصلحة بلادهم ، بالتخلى عن فتات المنافع مقابل الأضرار المتوقعة ، وهذا ما حصل من هذه الدول فيما يلى هذه المنصات ، بعد اجراء ما يعرف بال cost – benefit analysis   ، اما فى السودان وفى ظل الانقاذ فالامر دائما مختلف .الواقع  فى ظل حكومة الانقاذ يقول انه وعند تلقى اى عرض من قبل المجتمع الغربى وخاصة من أوروبا وأمريكا ، فلا بد من اخضاع القرار وتمريره عبر هواجس ثابتة وهى : 
١- موضوع محكمة الجنايات الدولية والتى ترى حكومة البشير ان الحل بيد المجتمع الغربى عموما ودوّل أوروبا على وجه الخصوص وبالتالى ارضاء هذه الدول هى اولوية قبل اى مصالح اخرى للبلاد 
٢- موضوع العقوبات الاقتصادية المفروضة من قبل الولايات المتحدة الامريكية على السودان ، والتى رغم تخفيفها فلم يتم إلغاءها حتى الان   بشكل واضح ونهائي 
٣- سجل السودان لدى امريكا والمجتمع الدولى باعتبارها دولة راعية وداعمة للارهاب ، وفى سبيل حمل الولايات المتحدة على إلغاء هذا السجل ، ظل السودان يريق الكثير من ماء الوجه والملق بلا عائد يُذكر  حتى الان 
٤- واخيرا الفساد المستشرى فى السودان برعاية رأس السلطة ، وبالتالى بناء اى قرار مرتبط بدعم مالى خارجى ، غالبا لا يتم ربطه بمصالح البلاد العليا ولكن  على مصالح خاصة برموز الدولة ، وبالتالى يتم النظر  الى الدعم المالى المقدم من الاتحاد الاوروبى بصرف النظر عن حجمه ، يتم النظر اليه ك windfall gain  وبالتالى لا بد من التقاطه  وتحويله فورا للحسابات الخاصة لمتنفذى النظام بعد رمى بعض الفتات الى بعض الموسسات ذات الصفة الامنية مثل قيادات مليشيا الدعم السريع . 
من هنا يظهر دائماً ( تفرد)نظام الانقاذ بالمقارنة بالانظمة السياسية للبلاد الاخرى ، وبالتالى استمرار الكارثة على الوطن والمواطن .

محمد بشير ابونمو 
الرابع من يوليو ٢٠١٨ م

حاول هذه ايضاً

حميدتي : موسي هلال خائن وعميل وفاسد ومحاكمته ماضية

مستريحة _ صوت الهامش: وجه قائد مليشيا الدعم السريع محمد حمدان “حميدتي” انتقادات قاسية لزعيم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *