الإثنين , أغسطس 20 2018
الرئيسية / الأخبار / وقالت الانقاذ (١٦)….محمد بشير ابونمو 

وقالت الانقاذ (١٦)….محمد بشير ابونمو 

 

الاتحاد الاوروبى وابتزاز الحكومات الفاشلة باسم الهجرة ….. حكومة الموتمر الوطنى مثالا  (١-٢) 

نشر الكاتب (أمل الكردفانى)  مقالا قبل يومين ، يشير فيه بحسرة الى ما اسماه ب  " الرشوة " التى قدمها  الاتحاد الاوروبى لحكومة الموتمر الوطنى لقبول انشاء مراكز إيواء ( منصات )  للمهاجرين الذين  يتم القبض عليهم ، وهم  فى طريقهم للوصول الى سواحل البحر الأبيض المتوسط ، للهروب من هناك الى أوروبا ، او للذين يتم إعادتهم من قبل خفر السواحل للدول الافريقية المطلة على سواحل البحر المتوسط ، قبل وصولهم الى السواحل الأوروبية . الحسرة التى أبداها الكاتب مرده الى العواقب الوخيمة التى ربما  تتركها مثل هذه المراكز ( مخيمات ) على الدول المستضيفة ،  بناءً على تجارب مماثلة فى كل من الاْردن ولبنان والجزائر  ، حيث يترتب على  مثل هذا العمل الغير مسئول (  اعباء باهظة أمنية ومالية وصحية وخدمية على شعوب هذه الدول وعلى مستقبل الأجيال القادمة …) حسبما اشار اليها الكاتب فى مقاله .  الشعوب التى يعنيها الكاتب هى شعوب دول مثل تونس والمغرب وليبيا ومصر ، حيث رفضت حكوماتها العروض التى قدمها لها الاتحاد الاوروبى لإقامة مراكز الإيواء المذكورة ، فى الوقت الذى قبلت بها حكومة الموتمر الوطنى ، مع ان السودان هو ابعد هذه البلاد من سواحل البحر المتوسط كما هو معروف . 

لاهمية وخطورة هذا الموضوع فقد أفردتُ حلقتين من سلسلة ( وقالت الانقاذ ) ، لاورد فى هذه الحلقة تلخيصا او ترجمة مختصرة لقرار الاتحاد الاوروبى ومخرجاته ،  ولابين فى الحلقة الاخيرة دواعى قبول حكومة الموتمر الوطنى لمثل هذه العروض او لماذا دائماً تتعرض وتقبل  حكومة الموتمر الوطنى للابتزاز الاوروبى والدول  الغربية إجمالا . 

تلخيص القرار : 
بطلب من الحكومة الإيطالية الجديدة والمتشددة ضد الهجرة الى أوروبا ، والتى تطالب بالمزيد من المساعدات من الاتحاد الاوروبى  لمواجهة سيل اللاجئين المتدفقين على سواحلها كمحطة أولى للزحف على دول الاتحاد ، اجتمعت قادة دول الاتحاد الاوروبى فى بروكسل بنهاية الأسبوع الماضى ، وبعد نقاش استمر لليلة كاملة ، تخللته خلافات عميقة  بين دول الاتحاد ، وتوصلت فى الساعات الاولى من صبيحة يوم الجمعة التاسع والعشرون من يونيو الى قرار ، لم يتضح كل بنوده حتى الان ، ولكنهم أسموه بال( صفقة) كإشارة لارضاء إيطاليا وبعض الدول الاخرى كتركيا . اخطر بنود  هذا القرار  هو ما أسموه ب ( منصات انطلاق إقليمية ) Regional Embarkation Platforms ، وفى الغالب تتمركز هذه المنصات فى دول شمال افريقيا بعد أخذ موافقتها ، ويتم الفرز فى هذه المراكز المهاجرين الى فئتين ، الفئة الاولى طالبى لجوء حقيقين يتم النظر فى طلباتهم ويتم تسفيرهم  الى أوروبا لاحقا بعد اعتمادهم من الدول الراغبة لاستيعابهم ، وفئة اخرى تُصنف باعتبارهم لاجئ البحث عن ظروف أفضل للمعيشة فى بلاد اخرى غير بلادهم ( وهم الأكثرية بالطبع )  ، وهذه الفئة يُعرف اصطلاحا بال economic migrants ، وهولاء غالبا سيتم إرجاعهم  الى بلدانهم . 
وقد خلص الاجتماع ايضا الى تحويل مبلغ ٥٠٠ مليون يورو الى صندوق  أسموه " صندوق الاتحاد الاوروبى لأفريقيا " EU’s African Fund . 
وشمل الاتفاق علاوة على ذلك ، على توزيع  المهاجرين الذين يتم انقاذهم اثناء محاولتهم عبور البحر المتوسط الى أوروبا  فى ( مراكز معالجة) processing centres  فى دول الاتحاد ولكن بشكل اختيارى ، وهو أمر يثير بعض الغموض فى هذه النقطة بالذات   . وقد واُتفق فى هذا القرار  ايضا على تشديد حراسة الحدود الخارجية لدول الاتحاد الاوروبى وذلك بمنح حوافز الى دول مثل تركيا والمغرب بالاضافة الى حرس السواحل الليبية للعمل على ايقاف اللاجئين من الوصول الى السواحل الأوروبية . الجدير بالذكر ان الاتفاق قد تم ادانته من قبل المنظمات الانسانية التى تعمل على إنقاذ اللاجئين من اعالى البحر المتوسط ، وعلى رأسهم منظمة ( أطباء بلا حدود ) التى قالت من خلال مسئول الطوارئ فيها : ( ان الشئ الوحيد الذى اتفق عليه قادة دول الاتحاد الاوروبى هو منع اللاجئين من الوصول الى أوروبا ، بصرف النظر عن ظروفهم والمخاطر التى يهربون منها من بلدانهم ، مع شيطنة المنظمات العاملة لإنقاذ هولاء ، مثل منظمتهم على سبيل المثال ) 
من ناحية اخرى ، فقد ابدت المنظمات التابعة للأمم  المتحدة ترحيبا مشوبا بالحذر لهذا الاتفاق ، مع التحذير من إقامة " المنصات " المقترحة فى الاراضى الليبية بالذات . 

محمد بشير ابونمو 

الثانى من يوليو ٢٠١٨ م

حاول هذه ايضاً

حركة العدل والمساواة السودانية تهنئة بمناسبة توقيع اتفاق السلام بين فرقاء جنوب السودان

  تتقدم حركة العدل والمساواة السودانية بالتهنئة لقادة جمهورية جنوب السودان بمناسبة نجاحهم في تجاوز …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *