الإثنين , يونيو 18 2018
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / نظام الأقلية العنصرية: تدمير الذات و الركض إلي النهايات

نظام الأقلية العنصرية: تدمير الذات و الركض إلي النهايات

احمد حسين ادم

بالطبع كل الضحايا و المهمشين و دعاة التغيير من الذين سامتهم هذه العصابة العنصرية الحاكمة صنوف العذاب و الهوان يرجون و يناضلون من أجل إسقاطها، و إزالتها و محاكمتها. بيد أنني أردت بهذا العنوان تسليط الضوء علي المغازي و الدلالات العميقة للممارسات الدموية السادية المستمرة للعصابة العنصرية الحاكمة. في هذا السياق، أشير إلي الفصل الجديد للإبادة الجماعية عبر الحملة العسكرية الدموية و البربرية المستمرة التي تنفذها كتائب البشير و مليشياته علي المدنيين العزل في دارفور- التي بدأت منذ شهر مارس المنصرم و إلي يومنا هذا، حيث قتل العشرات و جرح المآت و شرد قسرا عشرات الآلاف من المدنيين الذين لا يزالون يهيمون علي وجوههم بلا مأوى أو طعام أو شراب، أو دواء، و في ظل صمت سوداني و دولي مخز. كما أنني أعني مأساة تعذيب بشارة حسن جميل، السوداني من دارفور الذي يحمل الجنسية الأمريكية. بشارة الذي قامت عصابة من جهاز الأمن العنصري بالتنكيل به شر تنكيل و تحت موجة سادية من العنصرية المقيتة و العقد النفسية الحاقدة الشاذة. أقصد كذلك المئات من الذين إغتيلوا غدرا و عذبوا و إختفوا قسريا من الذين لم يوثق لهم أحد! إن هذه الممارسات العنصرية الدموية للأقلية الحاكمة في الخرطوم و التي تستهدف أبناء دارفور ، لا تعبر عن ثقة في النفس، أو تجسيد لعوامل القوة و الإنتصار، علي العكس من كل ذلك، هذه الممارسات تكشف عن أزمة نفسية عميقة للعصابة العنصرية الحاكمة، إنها أزمة الخوف من بعبع الضحايا الواثقين من عدالة قضيتهم، أنها إشارات و أمارات الهزيمة و الإنهيار الوشيك للعصابة، كما أن هذه الممارسات العنصرية الدموية ضد دارفور تغطي و تواري صراعات عميقة حول السلطة داخل اجنحة العصابة العنصرية الحاكمة ، حيث إنهارت الثقة و الأمان في ما بينهم، كل يخاف الآخر، كل يكيد للآخر ، لذلك نحن قطعا علي موعد قريب من صراع جديد داخل العصابه الحاكمة، لكن هذه المرة لن يكون سلميا سلسلا- سيكون صراعا دمويا عنيفا. عندما نقول أن العصابة بتصرفاتها هذه تدمر ذاتها، نقصد أنها بهذه الممارسات تكشف و "تعري" ذاتها البشعة و صورتها القبيحة أمام العالم التي ظلت تدفع الملايين من أموال الشعب السوداني للوبيات الأجنبية في أمريكا و أوروبا، لتجميلها و تحسينها، لكن هيهات! كما أن العصابة قطعا قد أحرجت بعض إصدقاءها في الغرب الذين يسعون لتوطيد العلاقة معها، خاصة و أنها تحضر للجولة الثانية من الحوار مع الإدارة الامريكية حول الإزالة من قائمة الاٍرهاب و بقية العقوبات الأمريكية. العصابة الحاكمة بممارساتها العنصرية قد ساعدت علي توحيد وجدان و مشاعر أهل دارفور الذين يَرَوْن فيها عدوهم المشترك ، إضافة إلي إن هذه الممارسات العنصرية الدموية خلقت حالة تضامن واسعة من عدد كبير من السودانيين مع أهل دارفور. رسائل مهمة: أولا: إذا كانت العصابة الحاكمة تريد أن تصدر خوفها و إرتباكها و هزيمتها النفسية بقهر و كسر أبناء و بنات دارفور ، نقول لها أنك أسيرة أوهام و أضغاث أحلام، لن ينكسر أبدا الأحرار أصحاب القضايا العادلة، يمكنكم مماراسات تلك الغرائز السادية علي من تنكروا لقضايا الأهل و أنخرطوا في خدمة نظامكم الدموي حبا في السلطة و المال . ثانيا: إذا كُنتُم أيها الإنفصاليون العنصريون تريدون دفع دارفور للإنفصال فأنتم واهمون، دارفور لن تنفصل، لأن دارفور هي وجدان و قلب السودان، ستنفصلون أنتم من السودان و ستبقي دارفور، لكن تأكدوا تماما، إذا ذهبت دارفور سيذهب كل السودان، ليس هذا شعارا عاطفيا عرضيا ، بل خلاصة حسابات دقيقة و عملية لن أفصل فيها الآن. ثالثا: أعدكم صدقا، أنكم ستدفعون ثمن هذه الجرائم، ستحاسبون عليها عسيرا قريبا إن شاء الله، حيث لا تنفع الحصانات. إخيرا: أناشد المعارضين و كل السودانيين علي الوحدة و التماسك من أجل إيقاف الإنتهاكات و تحرير و خلاص الوطن من هذه العصابة، فلتكن هذه هي الاولويات الوطنية، لذلك نقول للذين يتجادلون حول الانتخابات، نحترم رأيكم ، لكن إذا كان الألم واحدا، و الدماء واحدة، يجب أن يكون شعارنا و خطنا " لا إنتخابات تحت الإبادة"، و لا إنتخابات تحت " القمع و القتل و القهر " علي الذين يتحدثون عن الهبوط الناعم و المساومة التاريخية، عليهم أن " يتحسسوا مصطلحاتهم" و مراجعة سياقاتها التاريخية، فالبشير المتشبث بالسلطة الموغل في جريمة الإبادة و الهارب من المحكمة الجنائية الدولية، لا يملك الإرادة السياسية و علو الكعب الأخلاقي ليكون شريكا فيما يسمي " المساومة التاريخية ." لندن الخامس من يونيو2018

حاول هذه ايضاً

تداعيات كارثة الإسلام السياسي علي السودان (1-5) علي ترايو

  ♢ الإبادة الجماعية ♢ تقسيم البلاد ♢ تقنين الفساد و الافساد ♢ صناعة الارهاب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *