الأحد , يناير 20 2019
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / نظام الأقلية العنصرية: تدمير الذات و الركض إلي النهايات

نظام الأقلية العنصرية: تدمير الذات و الركض إلي النهايات

احمد حسين ادم

بالطبع كل الضحايا و المهمشين و دعاة التغيير من الذين سامتهم هذه العصابة العنصرية الحاكمة صنوف العذاب و الهوان يرجون و يناضلون من أجل إسقاطها، و إزالتها و محاكمتها. بيد أنني أردت بهذا العنوان تسليط الضوء علي المغازي و الدلالات العميقة للممارسات الدموية السادية المستمرة للعصابة العنصرية الحاكمة. في هذا السياق، أشير إلي الفصل الجديد للإبادة الجماعية عبر الحملة العسكرية الدموية و البربرية المستمرة التي تنفذها كتائب البشير و مليشياته علي المدنيين العزل في دارفور- التي بدأت منذ شهر مارس المنصرم و إلي يومنا هذا، حيث قتل العشرات و جرح المآت و شرد قسرا عشرات الآلاف من المدنيين الذين لا يزالون يهيمون علي وجوههم بلا مأوى أو طعام أو شراب، أو دواء، و في ظل صمت سوداني و دولي مخز. كما أنني أعني مأساة تعذيب بشارة حسن جميل، السوداني من دارفور الذي يحمل الجنسية الأمريكية. بشارة الذي قامت عصابة من جهاز الأمن العنصري بالتنكيل به شر تنكيل و تحت موجة سادية من العنصرية المقيتة و العقد النفسية الحاقدة الشاذة. أقصد كذلك المئات من الذين إغتيلوا غدرا و عذبوا و إختفوا قسريا من الذين لم يوثق لهم أحد! إن هذه الممارسات العنصرية الدموية للأقلية الحاكمة في الخرطوم و التي تستهدف أبناء دارفور ، لا تعبر عن ثقة في النفس، أو تجسيد لعوامل القوة و الإنتصار، علي العكس من كل ذلك، هذه الممارسات تكشف عن أزمة نفسية عميقة للعصابة العنصرية الحاكمة، إنها أزمة الخوف من بعبع الضحايا الواثقين من عدالة قضيتهم، أنها إشارات و أمارات الهزيمة و الإنهيار الوشيك للعصابة، كما أن هذه الممارسات العنصرية الدموية ضد دارفور تغطي و تواري صراعات عميقة حول السلطة داخل اجنحة العصابة العنصرية الحاكمة ، حيث إنهارت الثقة و الأمان في ما بينهم، كل يخاف الآخر، كل يكيد للآخر ، لذلك نحن قطعا علي موعد قريب من صراع جديد داخل العصابه الحاكمة، لكن هذه المرة لن يكون سلميا سلسلا- سيكون صراعا دمويا عنيفا. عندما نقول أن العصابة بتصرفاتها هذه تدمر ذاتها، نقصد أنها بهذه الممارسات تكشف و "تعري" ذاتها البشعة و صورتها القبيحة أمام العالم التي ظلت تدفع الملايين من أموال الشعب السوداني للوبيات الأجنبية في أمريكا و أوروبا، لتجميلها و تحسينها، لكن هيهات! كما أن العصابة قطعا قد أحرجت بعض إصدقاءها في الغرب الذين يسعون لتوطيد العلاقة معها، خاصة و أنها تحضر للجولة الثانية من الحوار مع الإدارة الامريكية حول الإزالة من قائمة الاٍرهاب و بقية العقوبات الأمريكية. العصابة الحاكمة بممارساتها العنصرية قد ساعدت علي توحيد وجدان و مشاعر أهل دارفور الذين يَرَوْن فيها عدوهم المشترك ، إضافة إلي إن هذه الممارسات العنصرية الدموية خلقت حالة تضامن واسعة من عدد كبير من السودانيين مع أهل دارفور. رسائل مهمة: أولا: إذا كانت العصابة الحاكمة تريد أن تصدر خوفها و إرتباكها و هزيمتها النفسية بقهر و كسر أبناء و بنات دارفور ، نقول لها أنك أسيرة أوهام و أضغاث أحلام، لن ينكسر أبدا الأحرار أصحاب القضايا العادلة، يمكنكم مماراسات تلك الغرائز السادية علي من تنكروا لقضايا الأهل و أنخرطوا في خدمة نظامكم الدموي حبا في السلطة و المال . ثانيا: إذا كُنتُم أيها الإنفصاليون العنصريون تريدون دفع دارفور للإنفصال فأنتم واهمون، دارفور لن تنفصل، لأن دارفور هي وجدان و قلب السودان، ستنفصلون أنتم من السودان و ستبقي دارفور، لكن تأكدوا تماما، إذا ذهبت دارفور سيذهب كل السودان، ليس هذا شعارا عاطفيا عرضيا ، بل خلاصة حسابات دقيقة و عملية لن أفصل فيها الآن. ثالثا: أعدكم صدقا، أنكم ستدفعون ثمن هذه الجرائم، ستحاسبون عليها عسيرا قريبا إن شاء الله، حيث لا تنفع الحصانات. إخيرا: أناشد المعارضين و كل السودانيين علي الوحدة و التماسك من أجل إيقاف الإنتهاكات و تحرير و خلاص الوطن من هذه العصابة، فلتكن هذه هي الاولويات الوطنية، لذلك نقول للذين يتجادلون حول الانتخابات، نحترم رأيكم ، لكن إذا كان الألم واحدا، و الدماء واحدة، يجب أن يكون شعارنا و خطنا " لا إنتخابات تحت الإبادة"، و لا إنتخابات تحت " القمع و القتل و القهر " علي الذين يتحدثون عن الهبوط الناعم و المساومة التاريخية، عليهم أن " يتحسسوا مصطلحاتهم" و مراجعة سياقاتها التاريخية، فالبشير المتشبث بالسلطة الموغل في جريمة الإبادة و الهارب من المحكمة الجنائية الدولية، لا يملك الإرادة السياسية و علو الكعب الأخلاقي ليكون شريكا فيما يسمي " المساومة التاريخية ." لندن الخامس من يونيو2018

حاول هذه ايضاً

لا سبيل لشعب السوداني الا الاستمرار في المظاهرات لاسقاط حكومة الانقاذ.

محمد نور عودو المجد والخلود لشهداء ثورة ديسمبر المجيدة ولكل شهداء الامة السودانية الذين وهبوا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *