الإثنين , نوفمبر 19 2018
الرئيسية / الأخبار / كلمة رئيس حركة العدل و المساواة السودانية في ذكرى ثورة أكتوبر المجيدة

كلمة رئيس حركة العدل و المساواة السودانية في ذكرى ثورة أكتوبر المجيدة

بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة رئيس حركة العدل و المساواة السودانية في ذكرى ثورة أكتوبر المجيدة
أكتوبر 2018 

التحية الخالصة لشهداء الثورة السودانية الأبرار و أسرهم. و التحية لأسرى الثورة و سجناء الضمير في سجون النظام. التحية لجرحى الحروب المفروضة على الشعب و للأشاوس القابضين على الزناد في الثغور. التحية للصابرين من النازحين و اللاجئين في معسكرات الذل و الهوان. و التحية أجزله للشعب السوداني في كل ركن من أركان الوطن العزيز. و التحية و التهنئة لكم أيها الحفل الكريم و أنتم تحيون ذكرى ثورة أكتوبر المجيدة في مدينة الضباب.
يطيب لي أن أخاطب جمعكم الكريم في يوم عزيز على كل نفس سودانية أبية تستشرف يوماً مثله لينقذ بلاده من حافة التفتت و الانهيار التي آلت إليه بفعل نظام الانقاذ الفاشل الذي أورد البلاد و شعبه الطيب موارد الهلاك. لقد فشل نظام الانقاذ في جبهات العمل الوطني و هاكم بعض الأمثلة:
جبهة الاقتصاد و معاش الناس:
فشل نظام الانقاذ فشلاً ذريعاً في حل معضلة البلاد الاقتصادية، و فشل في توفير مقومات الحياة الأساسية للمواطن الذي ما عاد قادراً على تغطية تكاليف الطعام و العلاج و تعليم الأطفال.
 انطلق التضخم من غير كابح لأن النظام عجز عن حفظ قيمة العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية بتصدير ما يكفي من سلع لتغطية حاجة البلاد من واردات، و ذلك لأنه وجّه جلّ موارد الميزانية للحروب و لتأمين النفس و شراء الولاء السياسي بدلاً من توجيهها نحو القطاعات الإنتاجية من زراعة و ثروة حيوانية و صناعة و بنية تحتية و خدمات أساسية من تعليم و صحة و مياه و كهرباء و طرق و غيرها.
 الإجراءات النقدية الأخيرة ستزيد الطين بلة و لن تسعف العملة الوطنية لأن تخلّي البنك المركزي عن إحدى وظائفه الأساسية المتمثلة في التحكّم في سعر تحويل العملة الوطنية لصالح تجّار العملة و من غير توفير رصيد معتبر من العملات الأجنبية لضبط السوق أمر فطير و خطير و يمثل تعويماً للعملة الوطنية دون مقدمات و مقومات منطقية. 
الرهان على بيع الدماء السودانية في حرب اليمن العبثية لم يفلح في إقالة عثرة الاقتصاد الوطني.
 تقليص حجم الجهاز التنفيذي خطوة في الاتجاه الصحيح و لكنها خطوة صغيرة لا يمكن التعويل عليها لتوفير موارد كافية لعلاج مشكلة اقتصادنا الهيكلية. 
محاربة الفساد مجرد شعار مرفوع لذر الرماد في العيون؛ فالفساد في سودان الانقاذ ضالع فيه تماسيح كبيرة و ليست مجرد قطط سمان، و هذه التماسيح متماهية مع السلطة في أعلى مستوياتها و تجد الحماية الكاملة منها.

جبهة السلام:
رغم الاتصالات و اللقاءات التي تسمعون عنها إلا أنه لم يحرز حتى الآن تقدم يذكر نحو تحقيق السلام العادل الشامل الذي يخاطب جذور المشكلة السودانية، و ذلك لغياب إرادة السلام لدى النظام الذي لا يؤمن إلا بالحلول العسكرية الأمنية، و الذي يحسب بسذاجة متعمدة أن انخفاض وتيرة المعارك يعني نهاية الحرب في الوقت الذي يعلم يقيناً أنه لا يمكن انهاء الحرب إلا بمخاطبة الأسباب التي أدت إليها في المقام الأول و بدفع إستحقاقات السلام.
 استمرار الملايين من النازحين و اللاجئين و رفضهم العودة إلى قراهم و مواطنهم الأصلية رغم سوء الأحوال المعيشية في المعسكرات دليل قاطع بأن الحرب لم تنته و لم يتحقق السلام بعد، و أن تخفيض بعثة اليوناميد بناء على فرية السلام المتحقق أمر خطير و عواقبه وخيمة. الوساطة الإفريقية ضعيفة و لا تقوى على مجابهة تعنت النظام. و على العكس من مواجهته إختارت الوساطة مسايرة النظام في أطروحاته، و ما خطاب الرئيس أمبيكي الأخير لبعض أطراف نداء السودان و الذي بموجبه تجاوز قرارات مجلس السلم و الأمن الإفريقي رقم 456 و 539 و ألغى خارطة الطريق الإفريقية من الناحية الفعلية، إلا دليل ساطع على نهج الوساطة و عجزها و تواطؤها مع النظام. و يأتي الحديث المبكر عن الدعوات لجولات مباحثات قادمة ليس لجديد في مسار السلام و لكن لتوفير سبب يعين على تجديد تفويض الوسطاء.

جبهة الحوار و التسوية السياسية:
كما تنبّأ الخلصاء من أبناء الوطن الذين خبروا الانقاذ ظاهراً عن باطن، فقد تمخض فيل الوثبة فولد محاصصة شوهاء لم تصمد أمام المعضلات الكبيرة التي تواجه البلاد، و أعترف بفشل منولوج الوثبة الذين شاركوا فيه بحماس كبير و علّقوا عليه الآمال العراض. هنا أيضاً برهان آخر على فقدان النظام للإرادة السياسية التي تسمح بأي قدر من التغيير. و ما لم يتم العودة إلى خارطة الطريق الإفريقية و إحيائها في مساري السلام و الحوار الوطني الشامل، فقد إختار النظام سد كل أبواب و منافذ التغيير السلمي الشامل و هيّأ البيئة لانتفاضة شعبية عارمة تذهب به إلى مزبلة التاريخ.

جبهة العلاقات الخارجية:
رغم إقدام إدارة الرئيس ترامب على رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان، و رغم مشاركة النظام في تحالف عاصفة الحزم، إلا أن النظام ما زال يعاني من عزلة إقليمية و دولية خانقة بسبب بقاء السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب و للتحولات الكبيرة التي طرأت على المحيط الإقليمي بوصول رئيس وزراء إثيوبيا الجديد إلى سدة الحكم و إتخاذه لقرارات جرئية لصالح بلاده مما أفشل رهان النظام على المعادلة الإقليمية السابقة. كما أن فقدان النظام لثقة كل الأطراف الإقليمية و الدولية بسبب تقلّبه في المواقف و التحالفات زاد من عزلته.

الانتخابات:
لا شك في أن الانتخابات الحرة النزيهة وسيلة مجربة لمعرفة إرادة الناخب و تحقيق التداول السلمي للسلطة. إلا أنه واهم من ظنّ أن بالإمكان إحداث تغيير في بنية السلطة في سودان اليوم عبر صناديق الاقتراع في ظل المعطيات القائمة. لقد جيّر النظام كل مؤسسات الدولة بما فيها الشرطة و الجيش و الأمن و حتى القضاء لصالح الحزب الحاكم الذي يعتبر مال الدولة ماله و يتصرف فيه كما يشاء. ففي ظل سيطرة الحزب الحاكم على كل مقدرات البلاد و مؤسساته و تفصيل الإحصاء السكاني و الدوائر الجغرافية وقانون الانتخابات على هواه مع غياب تام للحريات، فمن العبث الحديث عن عن انتخابات حرة يجريها هذا النظام تفضي إلى تغيير. و المشاركة في مثل هذه المهزلة تقديم في طبق من ذهب لشرعية مفقودة يبحث عنها النظام. و لكن هذا الرأي أو الموقف لا يمنع المعارضة من إستغلال حملة الانتخابات التي بكر بها النظام لإلهاء المواطن عن قضاياه العاجلة الملحّة و في مقدمتها قضية المعاش للتعبئة السياسية ضد النظام. و لذلك كان قرار قوى نداء السودان باطلاق حملة "كفاكم" لتحقيق أهداف مهمة من بينها:
تسجيل حضور قوي و فاعل لقوى نداء السودان في كافة المنعرجات و القضايا الوطنية الهامة و الانتخابات واحدة منها.
إبطال شرعية الانتخابات المزمع إجراؤها بإظهار عيوبها القاتلة قبل إجرائها.
التأكيد على أن الدستور وثيقة وطنية مهمة، و الأصل فيه الديمومة و الاستقرار و عدم التلاعب فيه أو تفصيله على مقاس الأفراد.
إبراز عجز المؤتمر الوطني عن تقديم قيادات بديلة رغم دوام حكمه لثلاثة عقود دليلاً على عدم صلاحه للاستمرار في حكم البلاد.
تقديم قضايا السلام الشامل و الحريات كأولويات وطنية و شروط لازمة لإجراء انتخابات قادرة على تحقيق التحول الديموقراطي المنشود. و بالتالي شعاراتنا في هذه الحملة: السلام أولاً و الحرية أولاً و لا لتعديل الدستور و لا لإعادة ترشيح البشير.

مما سبق يتبين لنا أن النظام قد فشل في علاج مشكلات البلاد الأساسية برفضه للسلام الشامل و الحوار الحقيقي المفضي إلى تسوية سياسية شاملة. كما فشل في حل المشكلة الاقتصادية و تحسين العلاقات الخارجية. و مع ذلك يريد الاستمرار في السلطة و كسب شيئ من الشرعية عبر انتخابات محددة النتائج مسبقاً. و الحال هذه، لا بد للمعارضة من الوصول إلى اجماع بقناعة تامة بأنه لا يمكن تحقيق السلام الشامل و التحوّل الديموقراطي المنشود ما دام هذا النظام يرفض أن يكون جزءاً من الحل بعد ان صار أُس المشكلة، و لم يترك لنا حيلة غير إزالته بالكامل. و لن يحدث هذا التغيير الجذري إلا بالآتي:
وحدة المعارضة وفق برنامج محدد بتجاوز كل الأنانيات التنظيمية الضيقة من أجل المشروع الوطني الكبير. و هذا يتطلب تحرك الجميع من المربعات التي تمترسوا فيها و الشعارات التي صاروا أسرى لها نحو بعضهم ليكون الملتقى عند منطقة وسطى، و قد ساعدنا النظام و آلية أمبيكي في تضييق الشُقّة بيننا بقتل خارطة الطريق الإفريقي. على المعارضة الآن اهتبال هذه الفرصة لتوحيد المواقف و الحراك و تمتين التنسيق بين عملها في الداخل و الخارج.
على سودانيي المهجر مسئولية كبيرة في توجيه مسار العمل السياسي في الداخل و دعمه مادياً و معنوياً و اعلامياً، كما عليهم بذل المزيد من الجهد مع سلطات البلاد التي يعيشون فيها لبيان الواقع المزري الذي يرزح تحته شعبنا بسبب سياسات النظام و انتهاكاته السافرة لحقوق الإنسان في البلاد، و العمل على اقناع حكومات هذه الدول بأهمية التغيير في بلادنا.
المعارضة في حاجة ماسة إلى جهد دبلوماسي كثيف يغطي كل الدول المؤثرة في الشأن السوداني و العمل على ربط المرحلة الثانية لحوار النظام مع الإدارة الأمريكية بمطالب الشعب الأساسية من سلام شامل و حريات و حقوق إنسان و تحوّل ديموقراطي. كما يجب دفع المجتمع الدولي نحو عدم تقديم طوق النجاة للنظام عندما يهب الشعب لتغييره. نحن لا نطلب من المجتمع الدولي مساعدتنا في تغيير النظام فشعبنا قادر على ذلك و له فيها تجارب مشهودة، و لكن الذي نرجوه من المجتمع الدولي هو عدم الإتيان لنجدته بحيل مثل محاربة الإرهاب و الهجرة المسماة غير شرعية و الاستقرار الإقليمي و غيرها من الحيل.
التغيير قادم  ولا شك. و يرونه بعيداً و نراه قريباً.

و السلام عليكم و رحمة الله
جبريل إبراهيم محمد
رئيس حركة العدل و المساواة السودانية.

حاول هذه ايضاً

بيان صحفي حول اختتام اللقاء التشاورى للعملية السلمية في دارفور بالدوحة

في إطار احياء العملية السلمية في دارفور اختتمت اليوم ١٢/١١/٢٠١٨ الاجتماعات التشاورية المنعقدة بالدوحة بين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *